العاملي
379
الانتصار
كلامها عليها السلام في توبيخ الصحابة . . وقال ابن الأثير حديث آخر لفاطمة رضي الله عنها : روي أنّها مرِضتْ قبل وفاتها فدخلَ إليها نساءُ المهاجرين والأنصار يعُدْنَها فقلن لها : كيف أصبحتِ من علتك يا ابنة رسول الله ؟ فقالت : أصبحتُ والله عائفةً لدنياكنّ ، قاليةً لرجالكنّ , لفظتهم بعد أنْ عجمتهم , وشنئتهم بعد أنْ سبرتهم , فقبحاً لفلول الحدّ ، وخطل الرأي ، وخور القناة ! لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ! لقد قلّدهم ربقتها , وشنّت عليهم غارتها , فجدعاً وعقراً وبعداً للقوم الظالمين . ويحهم أنَّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ؟ ! ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ ! نقموا والله شدّة وطأته , ونكال وقعته ، ونكير سيفه ، وتنمّره في ذات الله . وأيم الله لو تكافؤوا على زمام نبذه إليه رسول الله ، لسار بهم سيراً سُجُحاً ن لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه , ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطاناً قد يحير بهم الريُّ ، غير متحل منه بطائل ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض . ألا هلمّ فاعجب , وما عشت أراك الدهر عجباً ! فرغماً لمعاطس قومٍ يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ؟ ! ولعمر الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ! ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً ، وذعاقاً ممقراً ! فهنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبَّ ما أسّس الأولون ! ! فطيبوا عن أنفسكم نفساً ، وطامنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيفٍ صارم ، وهرج شامل ، يدع فيئكم زهيداً ،